السيد علي الطباطبائي

210

رياض المسائل ( ط . ق )

يخلف الميعاد والتفريق بين الأطفال وأمهاتهم كما ذكره جماعة قالوا استجلابا للبكاء والخشوع بين يدي اللَّه تعالى فربما أدركتهم الرحمة بلطفه وأن تصلى جماعة للتأسي وظواهر النصوص وتجوز فرادى بإجماعنا بل أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة كما في المنتهى وتحويل الإمام الرداء بأن يجعل الذي على يمينه على يساره وبالعكس كما في الصحيح وغيره مستفيضا وظاهرها بعد حمل مطلقها على مقيدها استحبابه من الإمام مرة واحدة بعد الصلاة وصعود المنبر كما عليه الأكثر خلافا لبعضهم فذكر التحويل بعد الخطبة ولآخر فأثبته للمأموم أيضا ولجماعة فاستحبوه ثلاث مرات ولم نعرف لشيء من ذلك مستندا واضحا واستقباله القبلة حال كونه مكبرا مائة مرة رافعا بها صوته وإلى اليمين مسبحا وإلى اليسار مهللا وعند استقبال الناس حامدا كل ذلك مائة مرة رافعا بها صوته على المشهور المأثور في الخبرين خلافا للمفيد وجماعة في ذكر اليسار واستقبال الناس فيحمد في الأول ويستغفر في الثاني كلا منهما مائة مرة وللصدوق فيهما أيضا فعكس ما عليه المشهور ولم نعرف مستندهما ولا مستند من قال باستحباب أن يتابعه الناس في ذلك أي في الأذكار ورفع الصوت بها أيضا كما عن الحلبي والصدوق والقاضي والأذكار خاصة من غير رفع الصوت كما عن الإسكافي والحلي ولكن لا بأس بالمتابعة للتسامح في أدلة السنن والخطبة مرتين كما يفعل في العيدين بعد الصلاة بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا والنصوص المروية من طرق العامة وطرقنا عموما وخصوصا والموثق الدال على أنها قبل الصلاة شاذ يحتمل الحمل على التقية فقد حكى في المنتهى وغيره عن جماعة من العامة والمبالغة في الدعاء والمعاودة إن تأخرت الإجابة إجماعا منا كما حكاه في المنتهى قال لأن اللَّه تعالى يحب الملحين في الدعاء ولأن الحاجة باقية فكان طلبها بالدعاء مشروعا ولأنها صلاة يستدفع بها أذى فكانت مشروعة كالأولى . [ ومنها نافلة شهر رمضان ] ومنها نافلة شهر رمضان وقد اختلفت الروايات في توظيفها واستحبابها إلا أن أشهر الروايات وأكثرها وأظهرها بين الأصحاب بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعا كما يستفاد من جملة من العبارات بل بانعقاده صرح الحلي والمرتضى والفاضل في المختلف حاكيا له عن الديلمي وربما احتمله عبارة الخلاف أيضا يدل على استحباب ألف ركعة زيادة على النوافل المرتبة اليومية وقول الصدوق بأنه لا نافلة في شهر رمضان زيادة على غيره شاذ كالصحاح الدالة عليه وإن حكاه في الخلاف عن قوم من أصحابنا إذ لم نعرفهم ولا نقله غيره غير أنه قيل إنه لم يتعرض لها والد الصدوق ولا العماني وهو غير صريح بل ولا ظاهر في المخالفة مع أن ظاهر عبارة الصدوق المشتهر نقل خلافه في المسألة لا يدل على نفي المشروعية بل صريحها الجواز ولذا نفى عنه الخلاف جماعة قائلين أن غايتها نفي تأكد الفضيلة لا المشروعية وهو حسن فما يقال من أن المسألة من المشكلات لا وجه له غير صحة الأخبار المانعة وهي معارضة بتلك الروايات المشهورة المتضمنة للموثق وغيره المعتضدة بفتوى الأصحاب والإجماعات المنقولة وعموم ما دل على أن الصلاة خير موضوع مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن بناء على الإجماع على الجواز كما عرفته والصحاح بعد القطع بشذوذها لا تفيد الحرمة صريحا لينبغي الاحتياط عنها مع أنها معارضة زيادة على الروايات المشهورة باستحباب ألف ركعة بالنصوص المستفيضة القريبة من التواتر بل لعلها متواترة بشرعية الزيادة ولو مطلقة ومع ذلك فجملة منها صحيحة صريحة في خلاف ما دلت عليه الصحاح المتقدمة من أنه ما صلى رسول اللَّه ص الزيادة قط ولو كان خيرا لم يتركه ففي الصحيح كان رسول اللَّه ص يزيد في صلاته في شهر رمضان إذا صلى العتمة صلى بعدها الخبر ونحوه آخر وغيره وحينئذ فينبغي طرحها أو حملها على نفي الزيادة في جماعة خاصة كما في التهذيبين للصحيح ولكن لا دلالة له عليه أو على نفي الزيادة في النوافل الراتبة كما رواها الإسكافي بأربع في صلاة الليل كما في المختلف وهو أبعد أو على نفي كونها سنة موقتة موظفة لا ينبغي تركها كالرواتب اليومية بل إن كانت فهي من التطوعات التي من أحبها وقوى عليها كما يشعر به بعض النصوص المثبتة ولكن فيه بعد أو على التقية كما عن بعض الأجلة حاكيا له عن ابن طاوس مؤيدا له بأمور ومنها ورود جملة من الأخبار بتكذيب راوي النفي والدعاء عليه لكنها معارضة ببعض الأخبار الواردة بالعكس مع أن بعض الأصحاب حمل الأخبار المثبتة على التقية وكيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب وقد اختلفوا في كيفية توزيع الألف ركعة على الشهر فالمشهور أنه يصلي في كل ليلة من العشرين الأولين عشرون ركعة موزعة هكذا بعد المغرب ثماني ركعات وبعد العشاء اثنتا عشرة ركعة وفي العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثون ركعة موزعة كما مر بعد المغرب ثماني ركعات والباقي بعد العتمة وفي ليالي الإفراد المحتملة لليلة القدر في كل ليلة منها مائة ركعة مضافا إلى ما عين فيها من العشرين في الأولى والستين في الأخيرتين للنصوص المستفيضة الدالة على هذا التفصيل بتمامه بعد ضم بعضها إلى بعض وهي متفقة الدلالة على كيفية توزيع العشرين والثلاثين بجعل الثمان بعد المغرب والباقي بعد العشاء مطلقا خلافا للنهاية والإسكافي فخيرا في العشرين بين ذلك وبين عكسه فيصلي اثنتي عشرة ركعة بين المغرب والعتمة وثماني ركعات بعد العتمة كما في الموثقة جمعا بينها وبين المستفيضة وللقاضي والحلبي في الثلاثين فيصلي ما بين العشاءين اثنتي عشرة ركعة وثماني عشرة بعد العشاء كما في الخبر وربما يقال هنا بالتخيير أيضا جمعا ولا بأس به وإن كان المشهور أولى لكثرة أخباره واشتهارها بين الأصحاب بل في الخلاف عليه الإجماع وفيه الإجماع أيضا على استحباب الثمانين ركعة في ليالي الإفراد زيادة على المئات وفي رواية يقتصر فيها عن الثمانين على المائة في كل منها ويصلي الثمانين المختلفة وهي العشرون في التاسعة عشرة والستون في الليلتين بعدها في الجمع الأربع أربعون موزعة عليها فيصلي في كل يوم جمعة عشرا أربعا بصلاة علي ع يقرأ فيها بالحمد في كل ركعة وخمسين مرة قل هو اللَّه أحد وأربعا بصلاة جعفر ع يقرأ في الركعة الأولى الحمد وإذا زلزلت وفي الثانية الحمد والعاديات وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر اللَّه وفي الرابعة الحمد وقل هو اللَّه أحد وركعتين بصلاة فاطمة ع يقرأ في الركعة الأولى بالحمد وإنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة وفي الثانية بالحمد وقل هو اللَّه أحد مائة مرة وعشرون في أواخر الجمعة أي ليلة الجمعة الأخيرة بصلاة علي ع وفي عشيتها ليلة السبت عشرون بصلاة فاطمة ع ويوافقها في الاقتصار على المائة غيرها من الروايات وحكي القول بمضمونها عن كثير من القدماء كالمفيد والمرتضى والقاضي والديلمي وابن حمزة وعزاه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب وفي الانتصار الإجماع عليه وعليه رتب الشيخ الدعوات المختصة بالركعات والتخيير غير بعيد كما هو ظاهر كثير . [ ومنها صلاة ليلة الفطر ] ومنها صلاة ليلة الفطر وهي ركعتان يقرأ في الأولى